الصفي
06-20-2008, 01:40 PM
حين ألاحظ الأمهات الصغيرات اجدهن مستعجلات يردن أن ينجزن كل شيء في نفس الوقت، لاحظهن حين يأتي الطفل من المدرسة ما أول كلمة يوجهنها له حتى قبل أن يقبلنه أو يسلمن عليه »يالله بسرعة غير ملابسك« »بسرعة غسل نبي نتغدى« »بسرعة اعمل الواجب علشان نخلص« وهكذا، بودي أن تحسب كل أم كم مرة في اليوم قالت لابنها »بسرعة« »مع العلم انه لا يكون موجودا حولها إلا في فترة الظهيرة والعصر«.
ان تكرار كلمة »يالله وبسرعة وكل والبس واعمل الواجب« حين نكررها بكثرة تتعب القلب، أعتقد اننا سبب من اسباب ضجر الأبناء وعنادهم، واحيانا تخلفهم الدراسي وانحرافهم.
ما الذي يدعونا للعجلة والحياة أمامنا والوقت ملكنا؟
ان لكل واحد من ابنائنا سرعته الخاصة به والتي هي طبيعة خلقه الله عليها، ومن الصعب أن نغير الطبيعة.... تقول احدى الأمهات عن أحد أبنائها انه »مشخوط« أي متعجل يعمل الاشياء بسرعة وينجزها من غير اتقان دون أدنى تأن أو تفكير، فتتهمه »بالشخاطة« أي العمل دون تفكير، وتتهم الثاني بالبلادة والبطء لأنه متأن أكثر من اللازم، هي محتارة في أمرها وأبناؤها محتارون معها. فلا السرعة ترضيها ولا التأني يعجبها، ماذا يفعل الأبناء ليرضوها؟
وحتى إن ارادت ان تغير من طبيعتهم أو تعدل سلوكهم فبيدها ذلك ولكن عن طريق التعرف على كيفية تغيير السلوك، وتغيير السلوك يحتاج الى وقت والى تكنيك معين لا إلى صراخ وتهديد ووعيد، فالتربية تحتاج صبرا وتحتاج أعصابا باردة وفوق هذا وذاك تحتاج الى حب والى عاطفة تجعل الأوامر مقبولة من الصغار الذين لا يدرون لماذا يصرخ عليهم الكبار.
احدى الأمهات تتهم ابنها بالتغابي، وهو ليس كذلك، هو فعلا لا يدري كيف يتصرف، ويحتاج إلى من يوضح له أين الخطأ وكيف يصحح الخطأ، ومن ثم ومع تكرار التدريب والتعديل يتعدل السلوك.
يقال في الأمثال »رب عجلة تهب ريثا« أي تعطل صاحبها، يفسر هذا المثل والمعنى ما قاله الاديب المصري طه حسين لسائق سيارته »لا تسرع حتى نصل مبكرين« وعند الشعب السوداني مثل يفسر كل ذلك يقولون في مثلهم وبلهجتهم العامية »درب السلامة للحول قريب« ومعناه ان الطريق الذي تعرفه حتى لو امتد السير فيه الى الحول »أي السنة« يبقى اسلم وأقرب من الطريق الذي تحاول أن تختصره فتضيع، وهذا دليل كبير على مدح التأني
وفي هذا كله يقول الشاعر:
قد يدرك المتأني بعض حاجته
وقد يكون مع المتعجل الزلل
والزلل بمعنى الخطأ.
إذن لماذا نشقى ونشقي ابناءنا معنا ونطلب منهم طلبات تعجيزية من غير أن نراعي طفولتهم وصغر سنهم، فالطفل حين يعود من المدرسة يريد أن يحكي عن يومه ويحادث أمه فيتأخر عن خلع ملابسه، ويريد أن يرتاح من تعب اليوم بل هو تعبان فعلا، فيتكاسل في تغيير ملابسه وغسل يديه أو وجهه استعدادا للأكل، وعندما يسرع في عمل هذا وذاك ويجلس لغدائه تنسد شهيته عن الأكل بسبب التعب والامر بالسرعة في تنفيذ الاوامر، ونرهقه بعد هذا الارهاق بالواجب المدرسي.
رفقا بالأبناء ويكفيهم انهم يعيشون في زمن التغيرات والتبدلات السريعة المرهقة، ولنجعل بيوتهم التي يأوون إليها أماكن راحة ولنجعل من أنفسنا صدورا حانية تضمهم حين يتركون العالم وراءهم ويأتون إلينا ينشدون الراحة والأمن.
ان تكرار كلمة »يالله وبسرعة وكل والبس واعمل الواجب« حين نكررها بكثرة تتعب القلب، أعتقد اننا سبب من اسباب ضجر الأبناء وعنادهم، واحيانا تخلفهم الدراسي وانحرافهم.
ما الذي يدعونا للعجلة والحياة أمامنا والوقت ملكنا؟
ان لكل واحد من ابنائنا سرعته الخاصة به والتي هي طبيعة خلقه الله عليها، ومن الصعب أن نغير الطبيعة.... تقول احدى الأمهات عن أحد أبنائها انه »مشخوط« أي متعجل يعمل الاشياء بسرعة وينجزها من غير اتقان دون أدنى تأن أو تفكير، فتتهمه »بالشخاطة« أي العمل دون تفكير، وتتهم الثاني بالبلادة والبطء لأنه متأن أكثر من اللازم، هي محتارة في أمرها وأبناؤها محتارون معها. فلا السرعة ترضيها ولا التأني يعجبها، ماذا يفعل الأبناء ليرضوها؟
وحتى إن ارادت ان تغير من طبيعتهم أو تعدل سلوكهم فبيدها ذلك ولكن عن طريق التعرف على كيفية تغيير السلوك، وتغيير السلوك يحتاج الى وقت والى تكنيك معين لا إلى صراخ وتهديد ووعيد، فالتربية تحتاج صبرا وتحتاج أعصابا باردة وفوق هذا وذاك تحتاج الى حب والى عاطفة تجعل الأوامر مقبولة من الصغار الذين لا يدرون لماذا يصرخ عليهم الكبار.
احدى الأمهات تتهم ابنها بالتغابي، وهو ليس كذلك، هو فعلا لا يدري كيف يتصرف، ويحتاج إلى من يوضح له أين الخطأ وكيف يصحح الخطأ، ومن ثم ومع تكرار التدريب والتعديل يتعدل السلوك.
يقال في الأمثال »رب عجلة تهب ريثا« أي تعطل صاحبها، يفسر هذا المثل والمعنى ما قاله الاديب المصري طه حسين لسائق سيارته »لا تسرع حتى نصل مبكرين« وعند الشعب السوداني مثل يفسر كل ذلك يقولون في مثلهم وبلهجتهم العامية »درب السلامة للحول قريب« ومعناه ان الطريق الذي تعرفه حتى لو امتد السير فيه الى الحول »أي السنة« يبقى اسلم وأقرب من الطريق الذي تحاول أن تختصره فتضيع، وهذا دليل كبير على مدح التأني
وفي هذا كله يقول الشاعر:
قد يدرك المتأني بعض حاجته
وقد يكون مع المتعجل الزلل
والزلل بمعنى الخطأ.
إذن لماذا نشقى ونشقي ابناءنا معنا ونطلب منهم طلبات تعجيزية من غير أن نراعي طفولتهم وصغر سنهم، فالطفل حين يعود من المدرسة يريد أن يحكي عن يومه ويحادث أمه فيتأخر عن خلع ملابسه، ويريد أن يرتاح من تعب اليوم بل هو تعبان فعلا، فيتكاسل في تغيير ملابسه وغسل يديه أو وجهه استعدادا للأكل، وعندما يسرع في عمل هذا وذاك ويجلس لغدائه تنسد شهيته عن الأكل بسبب التعب والامر بالسرعة في تنفيذ الاوامر، ونرهقه بعد هذا الارهاق بالواجب المدرسي.
رفقا بالأبناء ويكفيهم انهم يعيشون في زمن التغيرات والتبدلات السريعة المرهقة، ولنجعل بيوتهم التي يأوون إليها أماكن راحة ولنجعل من أنفسنا صدورا حانية تضمهم حين يتركون العالم وراءهم ويأتون إلينا ينشدون الراحة والأمن.