عبدالله المطيري
06-16-2008, 03:56 AM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعملنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراًُ
عباد الله عنوان هذه الخطبة ( حقوق وعقوق )
قال الله - عز وجل -: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [ النساء: 36 ].
وقال الله - عز وجل -: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [ الأنعام: 151 ].
وقال الله - تبارك وتعالى -: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [ الإسراء: 23، 24 ].
وقال الله - عز وجل -: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [ لقمان: 14 ].
ثم إن الأحاديث في هذا السياق كثيرة جدا، منها ما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - قال سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أي العمل أحب إلى الله ؟ قال: الصلاة في وقتها قلت: ثم أي ؟ قال: بر الوالدين قلت: ثم أي ؟ قال: الجهاد في سبيل الله
نعم عباد الله إن بر الوالدين مما أقرته الفطر السوية، واتفقت عليه الشرائع السماوية، وهو خلق الأنبياء، ودأب الصالحين.
كما أنه دليل على صدق الإيمان، وكرم النفس، وحسن الوفاء.
وبر الوالدين من محاسن الشريعة الإسلامية؛ ذلك أنه اعتراف بالجميل، وحفظ للفضل، وعنوان على كمال الشريعة، وإحاطتها بكافة الحقوق.
بخلاف الشرائع الأرضية التي لا تعرف للوالدين فضلا، ولا ترعى لهما حقا، بل إنها لتتنكر لهما، وتزري بهما.
وها هو العالم الغربي بتقدمه التكنولوجي شاهد على ذلك؛
فكأن الأم في تلك الأنظمة آلة إذا انتهت مدة صلاحيتها ضرب بها وجه الثرى.
وقصارى ما تفتقت عنه أذهانهم من صور البر أن ابتدعوا عيدا سموه: ( عيد الأم ).
حيث يقدم الأبناء والبنات في ذلك اليوم إلى أمهاتهم باقات الورود معبرين لهن عن الحب والبر.
هذا منتهى ما توصلوا إليه من البر، يوم في السنة لا غير ! أين الرعاية ؟ أو أين الترحم ؟ أو أين الوفاء ؟ !
لا علم لهم بتلك المعاني الشريفة الفاضلة، ولا حظ لها عندهم.
أما حق الوالدين في الإسلام فهو عظيم ، وليس ذلك فحسب، بل إن الإسلام نهى عن العقوق، وحذر منه أشد التحذير، فهو كبيرة من الكبائر، وهو قرين الشرك.
العقوق ضد البر، يقول ابن منظور - رحمه الله -: " وعق والده يعقه عقا وعقوقا ومعقة: شق عصا طاعته، وعق والديه: أي قطعهما ولم يصل رحمه منهما "
: " وفي الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن عقوق الأمهات وهو ضد البر، وأصله من العق: الشق والقطع "
وللعقوق مظاهر في حياة العاقين لكن ليسمعوا قبل ذكر مظاهرهم قول الله فيهم وفي أمثالهم يقول تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ )
وقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ )
ويكفي في ذلك أن يعلم العاق قدر ما نهى الله تبارك وتعالى حتى يجعل هذا مقياس في حياته فقال سبحانه -: فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا [ الإسراء: 23 ].
فما بالك بما فوق كلمة " أف ". والأحاديث في هذا السياق كثيرة جدا، منها ما جاء في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ أَوْ قَالَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ شَكَّ شُعْبَةُ وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ أَوْ قَالَ وَقَتْلُ النَّفْسِ ) رواه البخاري
ومع تلك المكانة للوالدين، وبرغم ما جاء من الأمر الأكيد في برهما، والزجر الشديد في النهي عن عقوقهما إلا أن فئاما من الناس قد نسيت حظا مما ذكرت به، فلم ترع للوالدين حق ، ولم تبال بالعقوق.
وفي حديث أبي بكرة المتفق عليه قال عليه الصلاة والسلام
أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ )
عقوق الوالدين يأخذ مظاهر شتى، وصورا عديدة، عند العاقين
من ذلك إبكاء الوالدين وتحزينهما سواء بالقول أو بالفعل،
إبكاء الوالدين بسوء أخلاقه بعدم استقامته بتركه لصلاة بتفضيله لزوجته بقلة وعيه وجهله بحقوقهما
لو كان يدري الابن أية غصة قد جرعت أبويه بعد فراقه
أم تهيم بوجده حيرانة وأب يسح الدمع من آماقه
يتجرعان لبينه غصص الردى ويبوح ما كتماه من أشواقه
لرثا لأم سل من أحشائها وبكى لشيخ هام في آفاقه
وللموضوع بقيه وتكمله قريبا
تقبلوا التحيه والاحترام والتقدير
عبدالله المطيري
عباد الله عنوان هذه الخطبة ( حقوق وعقوق )
قال الله - عز وجل -: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [ النساء: 36 ].
وقال الله - عز وجل -: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [ الأنعام: 151 ].
وقال الله - تبارك وتعالى -: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [ الإسراء: 23، 24 ].
وقال الله - عز وجل -: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [ لقمان: 14 ].
ثم إن الأحاديث في هذا السياق كثيرة جدا، منها ما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - قال سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أي العمل أحب إلى الله ؟ قال: الصلاة في وقتها قلت: ثم أي ؟ قال: بر الوالدين قلت: ثم أي ؟ قال: الجهاد في سبيل الله
نعم عباد الله إن بر الوالدين مما أقرته الفطر السوية، واتفقت عليه الشرائع السماوية، وهو خلق الأنبياء، ودأب الصالحين.
كما أنه دليل على صدق الإيمان، وكرم النفس، وحسن الوفاء.
وبر الوالدين من محاسن الشريعة الإسلامية؛ ذلك أنه اعتراف بالجميل، وحفظ للفضل، وعنوان على كمال الشريعة، وإحاطتها بكافة الحقوق.
بخلاف الشرائع الأرضية التي لا تعرف للوالدين فضلا، ولا ترعى لهما حقا، بل إنها لتتنكر لهما، وتزري بهما.
وها هو العالم الغربي بتقدمه التكنولوجي شاهد على ذلك؛
فكأن الأم في تلك الأنظمة آلة إذا انتهت مدة صلاحيتها ضرب بها وجه الثرى.
وقصارى ما تفتقت عنه أذهانهم من صور البر أن ابتدعوا عيدا سموه: ( عيد الأم ).
حيث يقدم الأبناء والبنات في ذلك اليوم إلى أمهاتهم باقات الورود معبرين لهن عن الحب والبر.
هذا منتهى ما توصلوا إليه من البر، يوم في السنة لا غير ! أين الرعاية ؟ أو أين الترحم ؟ أو أين الوفاء ؟ !
لا علم لهم بتلك المعاني الشريفة الفاضلة، ولا حظ لها عندهم.
أما حق الوالدين في الإسلام فهو عظيم ، وليس ذلك فحسب، بل إن الإسلام نهى عن العقوق، وحذر منه أشد التحذير، فهو كبيرة من الكبائر، وهو قرين الشرك.
العقوق ضد البر، يقول ابن منظور - رحمه الله -: " وعق والده يعقه عقا وعقوقا ومعقة: شق عصا طاعته، وعق والديه: أي قطعهما ولم يصل رحمه منهما "
: " وفي الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن عقوق الأمهات وهو ضد البر، وأصله من العق: الشق والقطع "
وللعقوق مظاهر في حياة العاقين لكن ليسمعوا قبل ذكر مظاهرهم قول الله فيهم وفي أمثالهم يقول تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ )
وقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ )
ويكفي في ذلك أن يعلم العاق قدر ما نهى الله تبارك وتعالى حتى يجعل هذا مقياس في حياته فقال سبحانه -: فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا [ الإسراء: 23 ].
فما بالك بما فوق كلمة " أف ". والأحاديث في هذا السياق كثيرة جدا، منها ما جاء في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ أَوْ قَالَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ شَكَّ شُعْبَةُ وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ أَوْ قَالَ وَقَتْلُ النَّفْسِ ) رواه البخاري
ومع تلك المكانة للوالدين، وبرغم ما جاء من الأمر الأكيد في برهما، والزجر الشديد في النهي عن عقوقهما إلا أن فئاما من الناس قد نسيت حظا مما ذكرت به، فلم ترع للوالدين حق ، ولم تبال بالعقوق.
وفي حديث أبي بكرة المتفق عليه قال عليه الصلاة والسلام
أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ )
عقوق الوالدين يأخذ مظاهر شتى، وصورا عديدة، عند العاقين
من ذلك إبكاء الوالدين وتحزينهما سواء بالقول أو بالفعل،
إبكاء الوالدين بسوء أخلاقه بعدم استقامته بتركه لصلاة بتفضيله لزوجته بقلة وعيه وجهله بحقوقهما
لو كان يدري الابن أية غصة قد جرعت أبويه بعد فراقه
أم تهيم بوجده حيرانة وأب يسح الدمع من آماقه
يتجرعان لبينه غصص الردى ويبوح ما كتماه من أشواقه
لرثا لأم سل من أحشائها وبكى لشيخ هام في آفاقه
وللموضوع بقيه وتكمله قريبا
تقبلوا التحيه والاحترام والتقدير
عبدالله المطيري