وردة فرساي
12-28-2010, 05:40 PM
أُميّة وليس لديها معلومات عن كفيلها... وهربت حافية القدمين
عاملة آسيوية تستنجد من شقيقتها التي تاجرت بها وتطلب العودة إلى بلادها
العدلية - عادل الشيخ
http://www.alwasatnews.com/data/2010/3035/images/thumb_loc-5.jpg العاملة الآسيوية (تصوير: محمد المخرق) http://www.alwasatnews.com/images/zoom.png (http://www.alwasatnews.com/data/2010/3035/images/loc-5.jpg)
عندما تقسو القلوب فتكون كالحجارةِ أو أشد قسوةً، حينها يسمح الأخ بأن يبيع أخاه ويتاجر به من أجل دنانير معدودة، وأن يُبعده عن أهله وبلاده بعد أن يرسم له خيالات وأحلاماً من العيش النعيم والعمل المريح، وعندما يكتشف الأخير الحقيقة ويصطدم بواقعٍ مُرٍّ في غربةٍ عن الأهل وغربةٍ في اللغة والتصرف والتعامل وكل شيء، فيلجأ إلى أخيه شاكياً إليه باكياً حاله، ظاناً أن أخاه سيلقاه بصدرٍ رحب، فما يكون من الأخير إلا إدارة الظهر له، حينها يقع في مأزق حقيقي... لا يستطيع التصرف إزاءه، وتنغلق أمامه الأبواب، وتتعقد عنده الأمور ويبقى حائراً لا يكاد يدرك مخرجاً.
هي قصة اتجارٍ بالبشر، بطلتها آسيوية جاءت بشقيقتها بطريقٍ غير رسمي إلى البحرين واستحوذت على جميع رواتبها، ومن ثم ابتعدت عنها وتنكرت لها كأنها لا تعرفها.
حقّاً إنها قصة غريبة، عاملة منزل آسيوية تهرب من قسوة المعيشة في مدينتها، تاركةً ابنتها ذات الاثني عشر عاماً وولدها ذا الأعوام الـ 15، لتلحق بالغربة كحال زوجها الخياط الذي يعمل في دولة الكويت، سعياً منها إلى طلب الرزق وتوفير لقمة العيش للأبناء، لتفاجأ بسوء معاملة المخدومين، والأفظع قسوة قلب أقرب الناس إليها وهي شقيقتها.
بل، والأكثر من ذلك أنها أمية، لا تجيد أي شيء، ولا تعرف أين كانت تعمل، وما اسم العائلة التي كانت تعمل لديها، ولغتها صعبة وفريدة، حتى اضطرت ممثلة جمعية حماية العمال الوافدين استعانت بمترجم آسيوي يترجم لها ما تقوله تلك العاملة الآسيوية.
وتشير تفاصيل القصة حسبما روتها العاملة أنها جاءت إلى البحرين عن طريق شقيقتها التي تعمل في منزل أحد المواطنين، وعندما وصلت إلى البحرين بعد مرور أربعة أيام من خروجها من منزلها، إذ إن القرية التي تقطن فيها بعيدة جدّاً عن العاصمة الهندية، التحقت بالعمل عن طريق شقيقتها في منزل مواطن في المنطقة ذاتها التي تعمل فيها شقيقتها، وصارت الشقيقتان جارتين.
وأوضحت أن شقيقتها أخبرتها أن راتبها الشهري كان خمسين ديناراً، إلا أنها لم تتقاضَ ديناراً واحداً منه، في حين أنها كانت تعمل لمدة ستة أشهر تقريباً.
وأضافت الآسيوية: أن العائلة التي كانت تعمل لديها تتكون من أم وأب يعمل في الشرطة هو وولده الأكبر، بالإضافة إلى ولد وبنت عمراهما لا يتجاوز خمسة عشر عاماً.
وتبدأ فصول القصة وفقدان العاملة الآسيوية بوصلتها وكل ما يدلها على نفسها وهويتها، بسفر الأم والأب إلى المملكة العربية السعودية لمدة أربعة أيام، وبقاء عاملة المنزل مع الأبناء الذين كانوا يسيئون لها، ولا يمنحونها الطعام.
وتقول: كانت المعاملة سيئة جدّاً، وكنت دائماً ما أشعر بالجوع، ولما أطلب الطعام كانت مخدومتي، وهي ربة منزل ترمي بالطعام في وجهي، ولما سافرت مع زوجها إلى السعودية كان الأبناء يسيئون لي كثيراً بتصرفاتهم وسلوكهم.
هنا تدخل ممثلة الجمعية فيسوفالا فتقول: «إن المشكلة تعود إلى سوء تعامل، إضافة إلى أن العاملة لم تكن مهيأة للعمل في المنزل، فهي لا تجيد شيئاً ولا تجيد أية لغة، فالتعامل معها صعبٌ جدّاً».
وأضافت «أثناء سفر الوالدين ولما ساء حالها لجأت إلى الهرب من المنزل، وذلك في تاريخ 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2010، ولم تلجأ إلى شقيقتها التي خيبت ظنها سابقاً عندما كانت تلجأ لها في حين أن الأخيرة كانت تنهرها وتطلب منها الرجوع إلى المنزل وعدم زيارة منزل الكفيل».
وأردفت فيسوفالا أن «العاملة هربت، وطلبت من أحد المارة أن يوصلها إلى السفارة، وبدورنا أخذناها، وكانت حينها في حال يرثى لها، إذ كانت ترتدي ثوب نساء عاديّاً، حافية القدمين، ويبدو الإنهاك واضحاً عليها، وكانت جائعة جدّاً».
واستدركت المتحدثة «قمنا بإيوائها وتقديم الطعام إليها، ومحاولة حل مشكلتها، ونحن نسعى إلى أن نرجعها إلى بلادها من دون أية مشكلة لأي طرفٍ ما، وما ينقصنا هو أن نعرف هويتها ونحصل على جواز سفرها، لذلك نرجو من كفيلها أو أي شخص يرى صورتها أن يرشدنا عن أي شيء يمكن أن يساعدنا على حل معضلتها وإرجاعها إلى وطنها الأصلي، وخصوصاً أنها أميّة ولا تجيد شيئاً».
ولفتت فيسوفالا إلى أن «هذا النوع من القضايا تحدث نتيجة المجيء بعاملات المنازل عن طرق غير رسمية، معتبرة هذه الحالة حالة اتجار بالبشر والمسئول الأول عنها هو شقيقتها، أما الكفيل فنحن لا نلومه، فهو لا يعلم عن أمرها شيئاً ولا يعلم أنها غير مهيأة للعمل في المنزل أو حتى التعامل مع الآخرين، ونعتقد أن شقيقتها أتت بها إلى البحرين للحصول على الأموال».
وذكرت أن «القصور يكمن في النظام في الدول المصدرة للعمالة الآسيوية بالإضافة إلى البحرين أيضاً، إذ سمح النظام بدخول العمالة من دون أي قيود أو ضوابط».
واختتمت ممثلة جمعية حماية العمال الوافدين مهروا فيسوفالا حديثها بدعوة كفيل العاملة الآسيوية أو أي شخص يعرف عنها أي شيء بالتقدم إلى الجمعية أو السفارة بالمعلومات وذلك لإرجاع الآسيوية إلى موطنها الأصلي.
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3035 - الثلثاء 28 ديسمبر 2010م الموافق 22 محرم 1432هـ
عاملة آسيوية تستنجد من شقيقتها التي تاجرت بها وتطلب العودة إلى بلادها
العدلية - عادل الشيخ
http://www.alwasatnews.com/data/2010/3035/images/thumb_loc-5.jpg العاملة الآسيوية (تصوير: محمد المخرق) http://www.alwasatnews.com/images/zoom.png (http://www.alwasatnews.com/data/2010/3035/images/loc-5.jpg)
عندما تقسو القلوب فتكون كالحجارةِ أو أشد قسوةً، حينها يسمح الأخ بأن يبيع أخاه ويتاجر به من أجل دنانير معدودة، وأن يُبعده عن أهله وبلاده بعد أن يرسم له خيالات وأحلاماً من العيش النعيم والعمل المريح، وعندما يكتشف الأخير الحقيقة ويصطدم بواقعٍ مُرٍّ في غربةٍ عن الأهل وغربةٍ في اللغة والتصرف والتعامل وكل شيء، فيلجأ إلى أخيه شاكياً إليه باكياً حاله، ظاناً أن أخاه سيلقاه بصدرٍ رحب، فما يكون من الأخير إلا إدارة الظهر له، حينها يقع في مأزق حقيقي... لا يستطيع التصرف إزاءه، وتنغلق أمامه الأبواب، وتتعقد عنده الأمور ويبقى حائراً لا يكاد يدرك مخرجاً.
هي قصة اتجارٍ بالبشر، بطلتها آسيوية جاءت بشقيقتها بطريقٍ غير رسمي إلى البحرين واستحوذت على جميع رواتبها، ومن ثم ابتعدت عنها وتنكرت لها كأنها لا تعرفها.
حقّاً إنها قصة غريبة، عاملة منزل آسيوية تهرب من قسوة المعيشة في مدينتها، تاركةً ابنتها ذات الاثني عشر عاماً وولدها ذا الأعوام الـ 15، لتلحق بالغربة كحال زوجها الخياط الذي يعمل في دولة الكويت، سعياً منها إلى طلب الرزق وتوفير لقمة العيش للأبناء، لتفاجأ بسوء معاملة المخدومين، والأفظع قسوة قلب أقرب الناس إليها وهي شقيقتها.
بل، والأكثر من ذلك أنها أمية، لا تجيد أي شيء، ولا تعرف أين كانت تعمل، وما اسم العائلة التي كانت تعمل لديها، ولغتها صعبة وفريدة، حتى اضطرت ممثلة جمعية حماية العمال الوافدين استعانت بمترجم آسيوي يترجم لها ما تقوله تلك العاملة الآسيوية.
وتشير تفاصيل القصة حسبما روتها العاملة أنها جاءت إلى البحرين عن طريق شقيقتها التي تعمل في منزل أحد المواطنين، وعندما وصلت إلى البحرين بعد مرور أربعة أيام من خروجها من منزلها، إذ إن القرية التي تقطن فيها بعيدة جدّاً عن العاصمة الهندية، التحقت بالعمل عن طريق شقيقتها في منزل مواطن في المنطقة ذاتها التي تعمل فيها شقيقتها، وصارت الشقيقتان جارتين.
وأوضحت أن شقيقتها أخبرتها أن راتبها الشهري كان خمسين ديناراً، إلا أنها لم تتقاضَ ديناراً واحداً منه، في حين أنها كانت تعمل لمدة ستة أشهر تقريباً.
وأضافت الآسيوية: أن العائلة التي كانت تعمل لديها تتكون من أم وأب يعمل في الشرطة هو وولده الأكبر، بالإضافة إلى ولد وبنت عمراهما لا يتجاوز خمسة عشر عاماً.
وتبدأ فصول القصة وفقدان العاملة الآسيوية بوصلتها وكل ما يدلها على نفسها وهويتها، بسفر الأم والأب إلى المملكة العربية السعودية لمدة أربعة أيام، وبقاء عاملة المنزل مع الأبناء الذين كانوا يسيئون لها، ولا يمنحونها الطعام.
وتقول: كانت المعاملة سيئة جدّاً، وكنت دائماً ما أشعر بالجوع، ولما أطلب الطعام كانت مخدومتي، وهي ربة منزل ترمي بالطعام في وجهي، ولما سافرت مع زوجها إلى السعودية كان الأبناء يسيئون لي كثيراً بتصرفاتهم وسلوكهم.
هنا تدخل ممثلة الجمعية فيسوفالا فتقول: «إن المشكلة تعود إلى سوء تعامل، إضافة إلى أن العاملة لم تكن مهيأة للعمل في المنزل، فهي لا تجيد شيئاً ولا تجيد أية لغة، فالتعامل معها صعبٌ جدّاً».
وأضافت «أثناء سفر الوالدين ولما ساء حالها لجأت إلى الهرب من المنزل، وذلك في تاريخ 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2010، ولم تلجأ إلى شقيقتها التي خيبت ظنها سابقاً عندما كانت تلجأ لها في حين أن الأخيرة كانت تنهرها وتطلب منها الرجوع إلى المنزل وعدم زيارة منزل الكفيل».
وأردفت فيسوفالا أن «العاملة هربت، وطلبت من أحد المارة أن يوصلها إلى السفارة، وبدورنا أخذناها، وكانت حينها في حال يرثى لها، إذ كانت ترتدي ثوب نساء عاديّاً، حافية القدمين، ويبدو الإنهاك واضحاً عليها، وكانت جائعة جدّاً».
واستدركت المتحدثة «قمنا بإيوائها وتقديم الطعام إليها، ومحاولة حل مشكلتها، ونحن نسعى إلى أن نرجعها إلى بلادها من دون أية مشكلة لأي طرفٍ ما، وما ينقصنا هو أن نعرف هويتها ونحصل على جواز سفرها، لذلك نرجو من كفيلها أو أي شخص يرى صورتها أن يرشدنا عن أي شيء يمكن أن يساعدنا على حل معضلتها وإرجاعها إلى وطنها الأصلي، وخصوصاً أنها أميّة ولا تجيد شيئاً».
ولفتت فيسوفالا إلى أن «هذا النوع من القضايا تحدث نتيجة المجيء بعاملات المنازل عن طرق غير رسمية، معتبرة هذه الحالة حالة اتجار بالبشر والمسئول الأول عنها هو شقيقتها، أما الكفيل فنحن لا نلومه، فهو لا يعلم عن أمرها شيئاً ولا يعلم أنها غير مهيأة للعمل في المنزل أو حتى التعامل مع الآخرين، ونعتقد أن شقيقتها أتت بها إلى البحرين للحصول على الأموال».
وذكرت أن «القصور يكمن في النظام في الدول المصدرة للعمالة الآسيوية بالإضافة إلى البحرين أيضاً، إذ سمح النظام بدخول العمالة من دون أي قيود أو ضوابط».
واختتمت ممثلة جمعية حماية العمال الوافدين مهروا فيسوفالا حديثها بدعوة كفيل العاملة الآسيوية أو أي شخص يعرف عنها أي شيء بالتقدم إلى الجمعية أو السفارة بالمعلومات وذلك لإرجاع الآسيوية إلى موطنها الأصلي.
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3035 - الثلثاء 28 ديسمبر 2010م الموافق 22 محرم 1432هـ