المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المنتخب الفرنسي


الصفي
05-29-2008, 02:36 PM
لم يكن مشوار المنتخب الفرنسي وصيف بطل العالم إلى سويسرا والنمسا مفروشاً بالورود، فالطريق إلى النهائيات كان شاقاً إذ لم يحسم رجال المدرب ريمون دومينيك تأهلهم إلا في المباراة ما قبل الأخيرة لتحّل فرنسا ثانيةً في المجموعة الثانية برصيد 26 نقطة خلف إيطاليا وذلك بعدما فازت الأخيرة على اسكتلندا في غلاسكو (2-1) في المرحلة ما قبل الأخيرة.

وفي 12 مباراة، خاضها الديوك في مشوار التصفيات، فازوا في ثماني وتعادلوا مرتين وخسروا مرتين أمام اسكتلندا ليشدوا رحالهم إلى سويسرا حيث سيلعبون في "مجموعة الموت" التي تضم إضافة إليهم كل من إيطاليا بطلة العالم وهولندا ورومانيا.

وسال الكثير من الحبر بعد سحب قرعة النهائيات حول قوة هذه المجموعة التي من الصعب معرفة من سينجو منها ويعبر إلى ربع النهائي، فالمستوى متقارب جداً بينها وإن كان المنتخب الروماني الأقل حظاً في التأهل.

وبالعودة إلى التصفيات، فقد استهل الديوك مشوارهم بقوة وأسقطوا جورجيا على ملعبها بثلاثية نظيفة ثم استضافوا إيطاليا في باريس ليبرهنوا أنهم الأفضل في العالم فهزوا شباك بوفون ثلاث مرات وتلقوا هدفاً واحداً ليزيلوا من ذاكرتهم خسارتهم بضربات الترجيح أمام إيطاليا نفسها في نهائي المونديال الألماني وذلك بعد شهرين فقط من موقعة النهائي.

وبعد هذه البداية اللامعة تعثر رجال دومينيك في اسكتلندا وسقطوا بهدف واحد قبل أن يضربوا بقوة ويسحقوا جزر الفارو بخماسية نظيفة ثم يفوزا على ليتوانيا بهدف وحيد خارج قواعدهم ويهزموا أوكرانيا في باريس (2-صفر) وثم جورجيا (1-صفر).

وفي مباراة الإياب تعادلوا مع إيطاليا من دون أهداف في ميلانو ثم خسروا مجدداً أمام اسكتلندا في فرنسا ليسحقوا منتخب جزر الفارو من جديد وبسداسية. وفي المباراتين الأخيرتين تخطو ليتوانيا بهدفين وتعادلوا مع أوكرانيا (2-2) في كييف.

وهذه المرة الخامسة على التوالي التي تشارك فيها فرنسا في كأس الأمم الأوروبية وهي تحل ثانية خلف ألمانيا من حيث عدد الفوز باللقب الأوروبي، ففازت فرنسا في نسختي 1984 و2000 في حين فازت ألمانيا في 1972 و1980 و1996.

خلال السنوات العشر الأخيرة، فرض المنتخب الفرنسي نفسه بقوة على الساحة الكروية وبات اليوم من القوى العظمى في اللعبة. فمنذ العام 1998 فاز بكأس العالم التي نظمتها بلاده وأحرز كأس أمم أوروبا بعد عامين ثم شارك في كأس العالم 2002 وكأس أمم أوروبا 2004 كما أحرز كأس القارات عامي 2001 و2003 وحل وصيفاً لإيطاليا في كأي العالم 2006.

وهذا النجاح للكرة الفرنسية ليس وليد صدفة، ففرنسا تجني اليوم ثمار جهود اتحادها الذي أنشأ ودعم المدارس الكروية في كافة أنحاء البلاد لتصبح فرنسا إحدى أهم البلدان التي تكتشف المواهب الشابة وتثقلها، والدليل على ذلك هو انتشار اللاعبين الفرنسيين في أقوى الدوريات الأوروبية.

وإذا عدنا بالتاريخ، يتبين لنا أن الكرة الفرنسية بدأت تجذب الأنظار إليها في الثمانينات يوم كان يقودها رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة الحالي ميشال بلاتيني صاحب القميص رقم 10 في هذه الحقبة والذي قاد منتخب بلاده إلى نصف نهائي مونديال إسبانيا 1982 يوم خرج بركلات الترجيح أمام ألمانيا في نصف النهائي بعد التعادل (3-3) وتبخرت أحلام الفرنسيين في معانقة أول كأس عالمية.

وبعد عاميين قاد بلاتيني مجدداً الديوك في كأس أمم أوروبا 1984 ومعه ساهم عدد من اللاعبين الذهبيين وهم جان تيغانا وألان جيراس ولويس فيرنانديز في الظفر بالكأس بالفوز على إسبانيا (2-صفر) في النهائي ليحفر هؤلاء الشبان اسمهم بحروف من ذهب في تاريخ الكرة الفرنسية.

والجدير ذكره أن بلاتيني ما زال حتى الساعة يحمل الرقم القياسي لعدد الأهداف المسجلة في نهائيات بطولة أمم أوروبا وهو تسعة أهداف.

وانتهت رحلة هذا الجيل الذهبي في مونديال المكسيك عام 1986 عندما خرج من نصف النهائي أمام ألمانيا (صفر-2) رغم تقديم المنتخب آنذاك بقيادة المدرب هنري ميشال عروضاً قوية وحلوله ثالثاً.

وفشلت فرنسا بعدها في بلوغ أمم أوروبا 1988 وكذلك كأس العالم 1990 وانتهى مشوارها في أمم أوروبا 1992 بالخسارة (1-2) أمام الدنمرك لتفشل مجدداً في بلوغ المونديال الأميركي عام 1994 بخسارتها في الثواني الأخيرة أمام بلغاريا (1-2) في آخر مباراة في التصفيات لينتهي الحلم الأميركي وتدخل الكرة الفرنسية في نفق مظلم.

تدارك الاتحاد الفرنسي الانهيار الذي أصاب اللعبة وعيّن إيميه جاكيه مدرباً فنجح الأخير في إخراج المنتخب من محنته وقاده إلى نهائيات أمم أوروبا 1996 في إنكلترا معتمداً على مجموعة من الشبان ضمت في ذلك الحين زين الدين زيدان ويوري دجوركاييف وليليان تورام وبيشنتي ليزارازو.

اصطدم المنتخب الأزرق بطموحات تشيكيا في نصف النهائي وخرج بركلات الترجيح بعد التعادل من دون أهداف في الوقتين الأصلي والإضافي.

وبقيادة الأسطورة المعتزل زيدان فازت فرنسا بكأس العالم 1998 للمرة الأولى وبعد عامين ظفرت بكأس أمم أوروبا 2000 في هولندا وبلجيكا ليتربع الديوك على عرش الكرة العالمية وتصبح فرنسا الأقوى في العالم.

وعلى الرغم من التجربة السيئة في المونديال الآسيوي عام 2002 والخروج من الدور الأول ومن ثم السقوط أمام اليونان في ربع نهائي أمم أوروبا 2004 تمكن الديوك وبقيادة زيدان الذي عاد عن اعتزاله من العبور إلى نهائيات كأس العالم 2006 في ألمانيا، فلقنوا درساً في فنون الكرة لإسبانيا في الدور الثاني بالفوز عليها (3-1) ثم أقصوا البرازيل المدججة بالنجوم في ربع النهائي (1-صفر) وتخطو البرتغال القوية بالنتيجة نفسها في نصف النهائي قبل أن يفشلوا في معانقة الذهب في النهائي بعد خسارتهم بضربات الترجيح أمام إيطاليا بعد انتهاء المباراة بالتعادل (1-1).

يلج المنتخب الفرنسي نهائيات كأس أمم أوروبا 2008 بطموح لا منتاه واضعاً نصب أعينه الفوز باللقب الثالث له في القارة الأوروبية بعد فوزه بنسختي 1984 و 2000.

ولا ينقص المنتخب الأزرق أي شيء لبلوغ هدفه، فهو يزخر بكوكبة من النجوم يلعبون لأعرق الأندية الأوروبية كما أن الفريق هو مزيج بين المخضرمين والشبان، إذ لا يزال المدافع ليليان تورام (35 عاماً) ولاعب الوسط باتريك فييرا (31 عاماً) والمهاجم تييري هنري (31 عاماً) الذين رفعوا كأس العالم 1998 العمود الفقري للفريق.

ولن تكون تشكيلة الديوك مختلفة كثيراً عن تلك التي خاضت المونديال الألماني، باستثناء غياب الحارس فابيان بارتيز والأسطورة زين الدين زيدان اللذين اعتزلا، وتركا الفرصة لمواهب شابة صغيرة ستكون حاضرة في النهائيات، نذكر من هؤلاء الشباب، كريم بنزيمة مهاجم ليون وباتريس إيفرا مدافع مانشستر يونايتد إضافة إلى حارس مرسيليا ستيف مانداندا.

وأشرك دومينيك في التصفيات لاعبي وسط موهوبين هما صانع ألعاب مرسيليا سمير نصري (20 عاماً) وحاتم بن عرفة (20 عاماً) جناح ليون، فالأول خاض 4 مباريات وسجّل هف هام أمام جورجيا وصنع هدفين في حين لعب الثاني 3 مباريات وسجّل هدفاً أيضاًُ إلا أنه من غير المؤكد أن يرافقا الديوك إلى النهائية نظراً لقلة خبرتهما الدولية والمنافسة الشديدة في خط الوسط الفرنسي الحافل بالنجوم.

ومن المتوقع أن يعتمد دومينيك في حراسة المرمى على حارس ليون غريغوري كوبيه وأمامه في قلب الدفاع على تورام مدافع برشلونة ووليام غالاس مدافع أرسنال الإنكليزي وعلى الجناح الأيسر من المرجح أن يلعب إريك أبيدال لاعب برشلونة وعلى الناحية اليمنى لاعب بايرن ميونيخ ويلي سانيول.

في وسط الملعب ستوكل مهمة الدفاع إلى قائد المنتخب باتريك فييرا لاعب إنتر الإيطالي وكلود ماكيليلي لاعب تشلسي وأمامهما سيقود اللعب الجناحان فرانك ريبيري نجم بايرن وفلوران مالودا لاعب تشلسي الإنكليزي.

ويبقى السؤال من سيشترك مع تييري هنري في خط الهجوم؟ نيكولا أنيلكا لاعب تشلسي أم ظاهرة الكرة الفرنسية وهداف الدوري كريم بنزيمة؟

ومنذ تعيينه مدرباً خلفاً لجاك سانتيني في 12 تموز/يوليو بعد الخروج من كأس أمم أوروبا 2004 قال دومينيك قبل بداية التصفيات المؤهلة إلى مونديال 2006 إن أي نتيجة غير بلوغ نهائي كأس العالم ستعتبر فشلاً، فالهدف الذي وضعه نصب أعينه هو إيصال منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم.

وكان الحمل الذي خلّفه سانتيني ثقيلاً جداً على أكتاف دومينيك إذ تولى الأخير قيادة منتخب فرنسي يتيم من الأسطورة زيدان والمخضرمين ليليان تورام وكلود ماكيليلي الذي قرروا الاعتزال بعد خيبة يورو 2004.

وحاول دومينيك سد هذا الفراغ الكبير، إذ كان زيدان بمثابة محرك يعمل بثماني اسطوانات وبغيابه فقد الفريق بريقه الملهم وقائد الأوركسترا واستبدل المحرك طوعاً بآخر أصغر، فجرّب دومينيك عدة عناصر لم تستطع أن تقوم بالمهمة حتى تمكن من إقناع زيدان وتورام وماكيليلي بالعودة عن اعتزالهم، وهذا ما حصل ليحملوا الفريق على أكتافهم في منتصف التصفيات ويقودوا منتخب بلادهم إلى ألمانيا.

واختيار دومينيك من قبل الاتحاد الفرنسي لم يأت من فراغ، إذ أن الرجل كان مدرباً لمنتخب الشباب لمدة 11 عاماً وهو الوحيد القادر على بناء منتخب قوامه الشباب.

وتجدر الإشارة إلى أن دومينيك يحب ضخ دماء جديدة في المنتخب، والمثال على ذلك أنه شكّل منتخباً ثانياً يلعب عادة مباراة ودية قبل يوم واحد من مباراة الفريق الأول وذلك لإعطاء الفرصة للجميع كي يثبتوا مقدرتهم على اللعب مع الفريق الأول.

عبدالله المطيري
06-01-2008, 10:10 PM
شكرا اخوي عيسي علي المجهود الطيب والممتع لنا


تقبل تحياتي
عبدالله المطيري

الصفي
06-03-2008, 09:21 AM
العفو عبدالله

واناا صااحي لهم

SHwarviskya
05-05-2010, 01:00 AM
المشرف | عيسى الصفي
الف شكر لك اخي على جهـــودكـ المبــذوله
دمـــت بحــفــظ الــرحمــن